عبد الملك الجويني
11
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو وطئ امرأته في زمان الحيض ، ثم مضت بقية الحيض ، قال ( 1 ) : البدعة قائمة حتى تحيض حيضة أخرى بعد الطهر . وهذا فيه احتمال ؛ فإن بقية الحيض يدل على عدم العلوق . وقال : المرأة إذا طلبت الفيئة من الزوج المولي بعد المدّة ، فلم يفىء ، وطلبت الطلاق وهي في زمان الحيض ، طلقها الزوج ( 2 ) أو القاضي ولا بدعة ، وهذا متفق ( 3 ) عليه . وإن ذكرنا خلافاً في سؤال الطلاق ؛ لأن هذا طلب حق ، فكان مخالفاً لسؤالٍ من غير استحقاق . فصل قال : " وأحب أن يطلقها واحدة لتكون له الرجعة . . . إلى آخره " ( 4 ) . 8926 - قال الأئمة : إيقاع الطلاق في الأصل مكروه من غير حاجة ، واحتجوا عليه بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أبغض الحلال إلى الله الطلاق ، وأحبها إليه العتاق " ( 5 ) والفقهاء قد يتساهلون في إطلاق الكراهية ، وأرباب الأصول
--> ( 1 ) " قال : البدعة قائمة " القائل هو الشيخ أبو علي ، كما صرح بذلك الرافعي في الشرح الكبير : 8 / 488 . هذا . وفي نسخة ت 6 : ( فإن ) بدل ( قال ) . وهو تصحيف مضلّل . ( 2 ) ت 6 : طلقها الزوج ولا بدعة أو القاضي . ( 3 ) قوله : " متفق عليه " : هذا فيما إذا طلق القاضي على المولي ، أما إذا طلق هو في الحيض فقد قال الرافعي : " وكان يجوز أن يقال : هو بدعي ؛ لأنه بالإيذاء والإضرار أحوجها إلى الطلب ، وهو غير ملجأ إلى الطلاق ، بل هو يتمكن من أن يفيء إليها ، والمطلوب أحد الأمرين من الفيئة أو الطلاق ؛ فلا ضرورة له إلى الطلاق في الحيض ، ( ر . الشرح الكبير : 8 / 483 ) وبمثله قال النووي في الروضة : 8 / 4 . ( 4 ) ر . المختصر : 4 / 69 . ( 5 ) حديث : " أبغض الحلال إلى الله الطلاق " رواه أبو داود : كتاب الطلاق ، باب في كراهية الطلاق ، ح 2178 ، ورواه ابن ماجة أيضاً : كتاب الطلاق ، ح 2018 ، بدون زيادة " وأحبها إليه العتاق " ، ولكن رواه الدارقطني في سننه بهذه الزيادة ، بلفظ : ما خلق الله شيئاً أحب إليه من العتاق ، ولا شيئاً أبغض إليه من الطلاق ( ر . سنن الدارقطني : 4 / 35 رقم 94 ) وانظر ( تلخيص الحبير : 3 / 417 ح 1725 ) .